الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

290

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإسلامية في مجال العقائد والأحكام والقوانين والمسائل الاجتماعية والأخلاقية ، ومقارنتها بما جاء في كتب العهدين ( التوراة والإنجيل ) توضح لنا هذه الأفضلية ، وتبين لنا بجلاء حالة التكامل المبدئي الذي جاءت به رسالة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وبالرغم من أن الآية المتقدمة لم توضح لنا موضع تثبيت هذه البشارة ، وهل أنها كانت كتاب سماوي للمسيح ( عليه السلام ) أم لا ؟ إلا أن الآيات القرآنية الأخرى تكشف أن موضع هذه البشارة هو الإنجيل نفسه يقول سبحانه : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . . ( 1 ) ، وكذلك في قسم من الآيات الأخرى ( 2 ) . 3 2 - بشارة العهدين وتعبير ( فارقليطا ) : مما لا شك فيه أن ( التوراة والإنجيل ) اللذين بأيدي اليهود والنصارى ليسا من الكتب السماوية التي نزلت على الرسولين الإلهيين العظيمين ( موسى وعيسى ) ( عليهما السلام ) . إذ أنها ( كتب ) ألفها وجمعها بعض أصحابهم أو من أتى بعدهم . إن مطالعة إجمالية لها تكشف هذه الحقيقة بوضوح ، كما أن اليهود والمسيحيين لا ينكرون ذلك ، ومما لا شك فيه أن قسما من تعاليم ( موسى وعيسى ) ( عليهما السلام ) قد ثبتت في هذه الكتب من خلال أقوال أتباعهم وحوارييهم ، ولذا فلا يمكن اعتبار كل ما ورد في العهد القديم ( التوراة والكتب الأخرى المتعلقة به ) ، وكذلك العهد الجديد ( الإنجيل وما يرتبط به ) مقبولا وصحيحا ، كما لا يمكن رفض وإنكار جميع ما ورد فيها أيضا . والموقف المناسب مما ورد فيهما هو اعتبار ما جاء فيها من التعاليم خليطا

--> 1 - الأعراف ، الآية 157 . 2 - الميزان ، ج 19 ، ص 290 .